الشوكاني

98

نيل الأوطار

البيت لم يدخل حتى أمر فمحيت ، ورأي صورة إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال : قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط قال النووي : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر ، لأنه متوعد عليه بالوعيد الشديد المذكور في الأحاديث ، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره ، فصنعته حرام بكل حال ، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار وفلس وإناء وحائط وغيرها . وأما تصوير صورة الشجرة وجبال الأرض وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام ، هذا حكم نقش التصوير . وأما اتخاذ ما فيه صورة حيوان ، فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت ؟ وسيأتي . قال : ولا فرق في ذلك كله بين ما له ظل وما لا ظل له ، قال : هذا تلخيص مذهبنا في المسألة ، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم . وقال بعض السلف : إنما ينهى عما كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل ، فإن الستر الذي أنكر النبي ( ص ) الصور فيه لا يشك أحد أنه مذموم ، وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة . وقال الزهري : النهي في الصورة على العموم ، وكذلك استعمال ما هي فيه ، ودخول البيت الذي هي فيه ، سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم ، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث ، لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب قوي . وقال آخرون : يجوز منها ما كان رقما في ثوب ، سواء امتهن أم لا ، وسواء علق في حائط أم لا ، قال : وهو مذهب القاسم بن محمد ، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره . قال القاضي عياض : إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك ، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث انتهى . وعن عائشة : أنها نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول الله ( ص ) فنزعه ، قالت : فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما متفق عليه . وفي لفظ أحمد : فقطعته مرفقتين فلقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة .